الشيخ محمد جميل حمود

403

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

في هذه الآية المؤمنين بثلاثة تكاليف يؤدي الالتزام بها وتطبيقها إلى نيل الفلاح والحياة الرغيدة ، وهذه التكاليف هي : التكليف الأول : تقوى اللّه تعالى بمعنى أخذ الحيطة والحذر من الوقوع في المعاصي والمزالق المؤدية إلى الهلاك والخسران يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . التكليف الثاني : وجوب انتخاب وسيلة للتقرّب إليه تعالى كفعل الطاعات وما شابه ذلك وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . التكليف الثالث : الجهاد في سبيل اللّه وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ . هذا هو الرأي السائد بين المفسرين في تفسيرهم للآية المباركة ، ولكننا نفهم من الآية معنى آخر مفاده : أن الأمر بالتقوى عبارة عن ترك المعاصي والإتيان بالواجبات المقرّرة في الشريعة المقدّسة . والأمر بانتخاب وسيلة عبارة عن اتّخاذ قدوة إليه تعالى بواسطته يتم الوصول إلى المقصود والغاية المنشودة فالتقوى من دون الالتزام بالوسيلة لا معنى لها ، كما أن اتخاذ الوسيلة من دون الجهاد - سواء كان جهادا نفسيا أم خارجيا - يعتبر عملا ناقصا بحاجة إلى ما يكمّله ، فالعناصر الثلاثة : التقوى + الوسيلة + الجهاد تشكّل منعطفا عظيما نحو التكامل والارتقاء . لذا نبحث هنا في أمرين باختصار : الأول : ما هو مفهوم « الوسيلة » في اللغة العربية ؟ الثاني : هل أن التوسل بالأنبياء والأولياء من مصاديق مفهوم الوسيلة أو لا ؟ والجواب عن الأمرين : فالوسيلة لغة هي : القربة والوصلة ، وهي فعيلة ، من وسل إليه إذا تقرّب إليه قال لبيد الشاعر : أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم * ألا كل ذي لبّ إلى اللّه واسل أي متوسل ، فالوسيلة هي التي يتوسل بها إلى المقصود ، ومفهوم « الوسيلة » واسع له مصاديق متعددة ، فالوسيلة تشمل كل عمل أو شيء يؤدي إلى التقرّب إليه سبحانه لذا قال ابن منظور :